الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسؤولية المحامي بين بذل العناية وتحقيق النتيجة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Nero A Échoué
Admin
avatar

المساهمات : 390
تاريخ التسجيل : 14/02/2010

مُساهمةموضوع: مسؤولية المحامي بين بذل العناية وتحقيق النتيجة   الجمعة فبراير 19, 2010 10:44 am

بسم الله الرحمن الرحيم




















كما تقوم مسؤولية المحامي أيضا في صورة استعانته بغير المحامين من الكتبة الذين هم تحت إشرافه و في هذا الإطار نلاحظ وجود خلط بين المسؤوليتين العقدية و التقصيرية يفرض علينا التمييز بينها لما في ذلك من أهمية: فالمسؤولية العقدية تتطلب أولا وجود عقد يولد التزاما في ذمة مدين لم ينفذ بسبب فعل شخص آخر أما المسؤولية التقصيرية فلا تتطلب وجود عقد بين المحــامي و منوبه،

و من ناحية ثانية يجب أن تكون هناك علاقة تبعية بين المدين و الغير في المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في حين لا تشترط تلك العلاقة لقيام المسؤولية العقدية مما يجعل نطاق انطباق هذه الأخيرة أشمل من المسؤولية التقصيرية على معنى أحكام الفصل 245 من م إ ع.



و لكن و لئن كان المحامي مسؤولا عن أخطائه المهنية و عن أخطاء غيره من المحامين أو من الكتبة الذين هم تحت إشرافه



فإنه في المقابل يتمتع بحصانة على مرافعاته الشفاهية و على التقارير المكتوبة التي يدلي بها للمحكمة.

الفقرة الثانية: حصانة المحامي:
و لئن كان المحامي يتمتع بحصانة على أعماله الكتابية و الشفاهية (1) تكريسا لمبدإ إستقلالية المحاماة فإن تلك الحصانة تشهد استثناءات عديدة (2).

1. حصانة المحامي على المرافعات الشفاهية و على أعماله الكتابية:

لقد اطلق المشرع العنان للمحامي لممارسة وظيفه بكامل الحرية ذلك أن المحاماة بدون حرية كالجسد بدون روح و ذلك من خلال الفصل 46 من القانون المنظم
لمهنة المحاماة الذي يقتضي أنه لا تترتب عن المرافعات الواقعة أمام المحاكم أي دعوى من أجل الثلب أو الشتم أو القذف أو النميمة إلا إذا ثبت سوء النية،

غير أن هذه الحصانة التي يتمتع بها المحامي خلال إلقائه لمرافعته الشفاهية لا تنحصر في القانون الخاص المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة و إنما تتجاوزه لتشمل مجلة الصحافة و المجلة الجنائية.
أما عن مجلة الصحافة فقد اقتضى الفصل 41 منها أنه يمنع تتبع المحامي لأجل ما يصدر عنه من أقوال أثناء المرافعة و ذلك تكريسا لمبدإ إستقلالية المحامي و حتى يتمكن من إيصال لسان الدفاع بالطلاقة اللازمة لتحقيق الهدف المنشود غير أن هذه الحصانة إنما تنحصر في إطار قاعة الجلسة و فيما ينطق به المحامي أمام القضاء عن حسن نية،

كما ينطبق الفصل 66 من مجلة الصحافة في فقرته الثانية في عموميته على وضعية المحامي عندما ينص على أنه "لا تترتب أية دعوى من أجل الثلب أو الشتم أو هضم الجانب عن الوصف المطابق الصادر عن حسن نية للمرافعات العدلية أو الخطب الواقع إلقاؤها لدى المحاكم أو الكتابات المقدمة إليها"
غير أن السؤال المطروح في هذا الصدد هو هل أن المحامي يتمتع بنفس تلك الحصانة أمام السلط الإدارية و العدلية الأخرى؟ بالرجوع إلى الميثاق العالمي لحقوق الدفاع و بالتحديد إلى الفصل 13 منه فإن المحامي يتمتع بحصانة مدنية و جزائية في خصوص مرافعاته الشفاهية و الكتابية التي يلقيها عن حسن نية أثناء مباشرته لعمله أمام هيأة المحكمة و أمام السلط العدلية و الإدارية، وهو ما يتلاءم مع طبيعة عمل المحامي الذي لا يقتصر على تمثيل منوبيه أمام السلط القضائية بل يتجاوزها إلى السلط العدلية و الإدارية مثل مراكز الأمن و الإدارات العمومية.

أما عن القانون التونسي فإن حصانة المحامي تقتصر على ما ينطق به في مرافعاته الشفاهية و ما يقدمه من تقارير أمام المحاكم مما يعني بأنه يتمتع بحصانة قضائية فقط،

و في هذا الإطار لسائل أن يتساءل عن مآل الأقوال و الأفعال الصادرة عن المحامي بعد الجلسة و التي تتعلق بنفس القضية التي كان بصدد الترافع فيها؟
إن حصانة المحامي تشمل المرافعات الواقع إلقاؤها لدى المحاكم و التي تقع بين افتتاح الجلسة و اختتامها و المرتبطة بالقضية أما الأقوال الصادرة عن المحامي بعد الجلسة و إن تعلقت بنفس القضية التي كان المحامي بصدد الترافع فيها فإنها تخرج عن نطاق الحصانة الممنوحة للمحامي و يكون بالتالي المحامي معرضا للمساءلة الجزائية و المدنية و التأديبية على معنى أحكام الفصل 64 من القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي ينص على أنه "يؤاخذ تأديبيا المحامي الذي يخل بواجباته أو يرتكب ما ينال من شرف المهنة أو يحط منها بسبب سلوكه فيها أو سيرته خارجها"،

وهو نفس المسار الذي سلكه المشرع المصري من خلال المادة 47 من القانون عـ17ـدد لسنة 1983 الذي اعتبر أن ذلك يدخل في إطار ممارسة حق الدفاع، كذلك الشأن بالنسبة للمشرع الجزائري من خلال القانون عـ91-04ـدد المؤرخ في 06/01/1998 مبررين ذلك بوجوب احترام أصول مهنة المحاماة التي تتمثل في مؤسسة الدفاع المرتكزة على قاعدة تقنية هامة و هي الحصانة المهنية.

كما أقر القانون الفرنسي مبدأ حرية المحامي و حصـانته على مرافعاته الشفاهية و على كتاباته المقدمة للمحكمة من خلال الفصل 41 من قانون 19/07/1881 المتعلق بحرية الصحافة الذي عرف تنقيحا بمقتضى الفصل 21 من قانون 06/01/1950 المنظم لحرية تعبير المحامي و قد جاء في قرار لمجلس نقابة محامي باريس المؤرخ في 20/03/1844 أن "الإعتدال في اللهجة هو إحدى موجبات المحامي المترافع الذي عليه التزام الهدوء و العقلانية و التسلح بالحقيقة، و لكن هذا الإعتدال يجب أن لا يؤدي إلى إهدار حقوق الدفاع المقدس فثمة قضايا

تتطلب بل تفترض زخما معينا في الكلام و قساوة في اللهجة قد ينشأ عنها مسا بكرامة الغير خاصة في القضايا التي تتناول الخداع أو الغش يجب نفي مسؤولية المحامي في هذه الحالات، لأنه إذا كان لا يستطيع أن يقول كل ما يريد لإنجاح القضايا المعهودة إليه فسيؤدي هذا الأمر حقا إلى إفشال مهمته بسبب منع حرية كشف الحقائق تحت ستار تحقير الغير او الخصم في المحاكمة".

غير أن حصانة المحامي لا تقتصر على المرافعات الشفاهية التي يلقيها أمام هيأة المحكمة و إنما تتجاوزها لتشمل الأعمال الكتابية الصادرة عن المحامي، و إن ورود عبارة الكتابات بالفصل 46 من قانون مهنة المحـامـاة علـى إطلاقهــا و عموميتها إنما توسع من مجال انطباق حصانة المحامي على الكتابات لتشمل كل الملاحظات و المذكرات و الاستنتاجات و التقارير التي يقدمها المحامي في إطار القضية.
نفس تلك الحصانة التي يمنحها القانون التونسي كرستها أيضا التشاريع المقـارنة و الدولية التي منحت المحامي من خلال الميثاق العالمي لحقوق الدفاع الحرية في كتابة ما يبدو له صالحا لإيصال لسان الدفاع لهيأة المحكمة طالما كان عن حسن نية كذلك الشأن بالنسبة للتشريع اللبناني من خلال الفصل 74 من قانون تنظيم مهنة المحاماة و الذي أقره الفقه اللبناني معتبرا أن هدف البحث عن الحقيقة هو أساس قيام مبدإ حصانة المحامي حسن النية مما يحيلنا ضرورة على التساؤل مدى تمتع المحامي بنفس تلك الحصانة على أقواله و كتاباته إذا ثبت انه كان سيئ النية؟

2.حدود مبدإ حصانة المحامي:

و لئن نص الفصل 46 من قانون المحاماة على تمتع المحامي بحصانة على مرافعاته الشفاهية و على الكتابات التي يقدمها للمحكمة في إطار القضية المنشورة لديها فإن هذه الحصانة ضلت مشروطة بتوفر شرط حسن النية و بالتالي فإنه كلما كان المحامي أثناء قيامه بالدفاع عن منوبه سيئ النية فإنه يكون عرضة للعقاب الجزائي و المدني و كذلك التأديبي و هي العقوبات المنصوص عليها بمجلة الصحافة و بالمجلة الجنائية و كذلك بقانون المهنة التي تعكس تراجعا واضحا لمبدإ إستقلالية المحاماة، و بالتالي فإن تعسف المحامي في ممارسته لمهنته من شأنه أن يعرضه للعقوبات المنصوص عليها أولا بمجلة الصحافة حيث عرف الفصل 53 السب بأنه "كل ادعاء أو نسبة شيء بصورة علنية من شأنه أن ينال من شرف أو اعتبار شخص أو هيأة رسمية" و بالتالي فإنه لتوفر الخطإ أو الجريمة في جانب المحامي فإنه من الضروري توفر ركن العلانية و في هذا الإطار يمكن أن نطرح تساؤلين اثنين:
هل يقتصر الإشهار على المنطوق اللفظي أم يتجاوزه إلى الكتابات الصادرة عن المحامي؟ و هل يمكن اعتبار المحكمة مكانا عموميا؟

عن السؤال الأول أجابت الفقرة الثانية من الفصل 54 من مجلة الصحافة التي اعتبرت أن الشتم يحصل باللفظ و الكتابة و ذلك من خلال إحالته على الفصل 42 من نفس المجلة الذي يتحدث عن الصحافة و وسائل الترويج الأخرى فالعلانية تحصل إما بالألفاظ التي ينطق بها المحامي في مرافعاته الشفاهية أو من خلال تقاريره التي يدلي بها للمحكمة مما يحيلنا إلى السؤال الثاني حول مدى اعتبار مقر المحكمة مكانا عموميا.

حدد الفصل 46 من قانون مهنة المحاماة المحاكم باعتبارها المكان الطبيعي الذي يمارس فيه المحامي مهمته و بالتالي فإنه يمكن اعتبار المحاكم مكانا عموميا ذو صبغة خاصة يجتمع فيه فئة معينة من الناس و لسبب معين فلا يوجدون هناك بطريق الصدفة مثل الحفلات أو الشوارع وهو الموقف الذي دأبت عليه محكمة النقض المصرية لما اعتبرت في قرارها الصادر بتاريخ 15/02/1931 أن "قاعة الجلسة في الوقت المحدد لانعقاد الجلسات تعتبر من المحلات العمومية بالتخصيص، و الجهر بالقول أو الصياح في ذلك الوقت يوفر ركن العلانية"(1)

كما جرمت كذلك المجلة الجزائية القذف العلني و النميمة من خلال الفصل 247 من المجلة الجزائية و الفصل 246 من نفس المجلة الذين يشترطان لتوفرهما توفر ركنين أساسيين هما ركن العلنية و سوء النية و المتمثل في قصد القاذف إيذاء الغير(1). غير أن ارتباط رفع الحصانة على المحامي في مرافعاته الشفاهية و في كتاباته بتوفر ركن سوء النية من شأنه أن يقلص من إستثناءات مبدإ إستقلالية المحامي ضرورة أن ركن سوء النية هو ركن قصدي من الصعب إثباته و هو يعود بالدرجة الأولى إلى اجتهاد القاضي.
وقد انتهج المشرع الفرنسي نفس هذا المنحى لما نص في إطار الفصل 41 من قانون 29/07/1881 المتعلق بحرية الصحافة و المنقح بمقتضى قانون15/06/1982 الذي أجاز من خلاله لهيأة المحكمة الحكم بإيقاف مرافعة المحامي التي تعتبر كافية لردعه لما في ذلك من تأثير علـى معنويات المحـامي و دفعه لتدارك ما صدر عنه تجاه الغير، غير أنه في الكثير من الأحيان فإن طلاقة لسان المحامي تتجاوز حدود الغير لتشمل هيأة المحكمة.

المبحث الثاني: استهداف الجريمة لهيأة المحكمة.

إن طبيعة مهام المحامي و العلاقة التكاملية و الترابطية التي تجمع بينه و بين القضاء الذي هو في اتصال دائم به تفرض عليه احترام هيأة المحكمة التي يمارس مهامه أمامها (فقرة أولى) حتى لا يكون عرضة للمساءلة الجزائية (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: واجب احترام هيئة المحكمة.

يقتضي الفصل 5 من قانون المهنة أنه "يجب على المحامي الذي رسم اسمه بالجدول لأول مرة أن يؤدي أمام محكمة الاستئناف التي سينتصب بدائرتها و قبل مباشرته العمل اليمين الآتية: أقسم بالله العظيم أن أقوم بأعمالي في مهنة المحاماة بأمانة و شرف و أن أحافظ على سر المهنة و أن أحترم القوانين و أن لا أتحدى الإحترام الواجب للمحاكم و للسلط العمومية" و بالتالي فإن احترام هيأة المحكمة
هو واجب على كل محام تم إلحاقه بجدول المحامين (1) و لا يمكنه الإخــلال به (2).
- 111. واجب الإحترام تجاه هيأة المحكمة:

إن واجب احترام هيأة المحكمة يجد سنده في القسم الذي يؤديه المحامي حال التحاقه بالمهنة و هو يعكس ضرورة التشبث بأخلاقيات المهنة التي تفرض الإحترام المتبادل بين المحامي و المحيط الخارجي و بالأخص المحكمة التي لها النصيب الأوفر من الإحترام بالنظر إلى الترابط بينها و بين مهنة المحاماة و لما في احترامها من تسهيل لآلية العدالة و دعم لسير مرفق العدالة على الوجه الأفضل.
و يظهر واجب احترام هيأة المحكمة من خلال عدم تصريح المحامي في الجلسة بما ينافي الحياء و لو كان ذلك مما تحويه الأوراق المظروفة بالملف فيكتفي بإظافة تلك الملاحظات كتابيا كما يتجنب كثرة طلب تأخير القضية بدون موجب لما في ذلك من تعطيل لسير القضاء.

و قد دأب فقه القضاء الفرنسي على اعتبار أن المحامي الذي يصرح في قضية جزائية بأن التتبعات المتخذة ضد منوبه ظالمة و استبدادية يعتبر قد أخل بواجب احترام المحكمة و أصبح بذلك عرضة للعقوبات التأديبية .

كما أن الإحترام الواجب تجاه المحاكم يتجاوز شخص القاضي ليشمل مؤسسة القضاء ككل واحترام القضاة ضمان لسيادتها . و لكن من الضروري التأكيد في هذا الإطار على أن احترام المحامي للقضاء لا يعني امتناعه عن توجيه النقد إليه طالما كانت طريقة عرض ذلك النقد لائقة و لا تمس من هيبة القضاء و لا تنقص من استقلاليته و سيادته وهو ما كرسته معظم التشاريع العربية من ذلك المادة 62 من قانون المحاماة الجزائري التي تنص على أن احترام استقلالية الجهات القضاء و الدفاع إزاء القضاة يعد واجبا بالنسبة للمحامي و كذلك من خلال قانون المحاماة اللبناني الذي ينص من خلال القسم على ما يلي:" أقسم أن لا أقول أو أنشر مترافعا كنت أو مستشارا مـا يخالف الأخلاق و الآداب أو ما يخل بأمن الدولة و السلام العام و أن أحفظ دائما الإحترام الواجب للمحاكم و كل و للسلط العامة و أن أمارس مهنة المحاماة بأمانة و شرف"

غير أن بعض التشاريع المقارنة كالمشرع الفرنسي مثلا لم تكرس مبدأ احترام السلطة القضائية من خلال قسم المحاماة و ذلك بعد أن تم إلغاؤه بمقتضى القانون عـ506-82ـدد المؤرخ في 15/06/1982 و لكن دون أن يمس ذلك من مبدإ احترام القضاء الذي ظل مكرسا من خلال فقه القضاء الفرنسي و في كل الحالات فإن الإحترام الواجب للمحاكم يشمل القول و الفعل و يعرض بالتالي مرتكبه إلى التتبع الجزائي الذي تم ضبط إجراءاته من خلال الفصل 46 من قانون المحاماة.

2. إجراءات التتبع:

ينص الفصل 46 من قانون المحاماة على أنه " إذا كانت الجريمة المقترفة من المحامي تستهدف هيأة المحكمة فيمكن مقاضاته حينا من طرف هيأة أخرى بعد استدعاء ممثل الفرع الجهوي المختص للحضور مع مراعاة مرجع النظر الحكمي." و لئن نص المشرع من خلال الفصل المشار إليه أعلاه على إجراءات تتبع المحامي الذي يخل بمبدإ احترام القضاء فإنه أغفل عن بيان طبيعة الجريمة المستهدفة بمثل هذا التتبع صراحة و هي جريمة هضم الجانب التي تستوجب

لقيامها توفر شرطين اثنين يخص الأول شخص المستهدف و الثاني يتعلق بالإطار الذي ترتكب فيه مثل تلك الجريمة. أما عن الشرط الأول و المتمثل في شخص المستهدف فقد نص المشرع صراحة على أنه يجب أن يكون من هيأة المحكمة المشتملة للرئيس و الأعضاء و النيابة العمومية و هو ما يدفعنا إلى التساؤل عن وضعية القاضي المنفرد و قاضي التحقيق الذي يمارس مهامه داخل مكتبه و كذلك من المشروع التساؤل حول وضعية الحاجب الذي يكون همزة الوصل بين المحامي و هيأة المحكمة ؟

للجواب عن هذه التساؤلات فإن المنطق القانوني يفترض سحب الضمانات الممنوحة بالفصل 46 على الهيأة الحكمية إجمالا سواء كان القاضي منفردا أو كان الهيأة جالسة بتركيبة ثلاثية أو خماسية.
غير أن الضمانات الممنوحة للمحامي من خلال الفصل 46 تظل خصوصية خاصة و أنها لا تعصمه من المحاكمة و لا تتطلب لرفعها إجراءات خاصة كالحصانة البرلمانية أو القضائية و لكن غاية ما في الأمر أنها تجنبه مقاضاته حينيا ضرورة أنه لا يسوغ للهيأة التي تم ارتكاب الجريمة أمامها أن تحاكم المحامي في الحال بل يجب أن يتم ذلك بواسطة هيأة أخرى بعد استدعاء ممثل الفرع الجهوي المختص للحضور بجلسة المحاكمة مع مراعاة مرجع النظر الحكمي و ذلك تجنبا لحالة التشنج التي تتولد عن الجريمة و حتى لا تكون المحكمة حكما و خصما في نفس الوقت، دون أن يمنع ذلك في كل الحالات المحكمة من اتخاذ الإجراءات الوقائية التي تراها صالحة كالإذن بإيقاف المتهم .

أما عن الشرط الثاني و المتعلق بالإطار الزماني و المكاني الذي ترتكب فيه الجريمة فإن الفصل 46 من قانون المحاماة لم ينص صراحة عليه و إنما اكتفى بعبارة "حينا" التي يمكن أن نستخلص منها الإطار المكاني و الزماني للجريمة. فعبارة حينا تحيلنا ضرورة إلى اعتبار أن الجريمة يجب أن تستهدف هيأة المحكمة أثناء مباشرتها لوظيفتها أي أثناء انعقاد الجلسة و بقاعة الجلسة.
غير أنه للوقوف على شروط قيام جريمة هضم الجانب و العقاب المستوجب لابد من الرجوع إلى أحكام المجلة الجنائية. الفقرة الثانية: تجريم الإخلال بواجب احترام المحكمة من خلال المجلة الجنائية.
لقد نص الفصل 126 من المجلة الجنائية على جريمة هضم الجانب التي تتعلق بتجريم كل انتهاك لحرمة موظف من النظام العدلي و التــي نظم شروطها (1) و زجرها (2) الفصل 125 من نفس المجلة.

- 1. شروط قيام جريمة هضم الجانب.

نص الفصل 126 من المجلة الجنائية على أنه "إذا كان انتهاك الحرمة واقعا بالجلسة لموظف من النظام العدلي فالعقاب يكون بالسجن مدة عامين و يكون العقاب بالإعدام إذا وقع الإعتداء بالعنف باستعمال السلاح أو التهديد ضد قاض بالجلسة" و بالتالي فغن انتهاك حرمة موظف عدلي يمكن أن يصدر عن أي شخص محام كان أو لم يكن طالما كانت عبارات النص عامة و مطلقة و لكن شروطها واردة بالفصل 125 من المجلة الجنائية الذي ينص على أن "انتهاك حرمة الموظف العمومي أو شبهه بالقول أو بالإشارة أو بالتهديد في حالة مباشرته لخدمته أو بمناسبة مباشرتها بالسجن مدة عام و بخطية قدرها خمسمائة فرنك".

و بالتالي فإن جريمة هضم الجانب تقوم إما بالإشارة أو بالقول أو التهديد و التي يجب أن تكون كلها موجهة نحو هيأة المحكمة لتمس من هيبتها و تهتك حرمتهـا و لكن دون أن يكون ذلك مقترنا باعتداء مادي فيكون الركن المادي لجريمة هضم الجانب متوفرا كلما توجه المحامي إلى المحكمة بعبارات منافية للأخلاق أو أشار إليها بإشارة تمس من هيبتها أو قام بتهديدها، أما عن الركن المعنوي لجريمة هضم الجانب فيتمثل في سوء النية الذي يرجع تقديره على المحكمة، فالمحامي الذي يتحمس أثناء مرافعته فيقوم بالتلفظ بعبارات يمكن أن تكيف بالثلب أو بالشتم يمكن أن يظل متمتعا بقرينة حسن النية طالما تبين للمحكمة أن ارتكابها لم يكن فيه قصد إهانة المحكمة.

غير أن عبارات الفصل 126 من المجلة الجنائية وردت مطلقة "موظف من النظام العدلي" مما يدفعنا إلى التساؤل هل أن هذه العبارة تشمل الحاجب المكلف بمساعدة المحكمة و عون الأمن المكلف بالحراسة و توفير النظام داخل قاعة الجلسة ؟ إن أعضاء الهيأة الحكمية من قضاة و نيابة عمومية و كذلك كاتب الجلسة باعتباره مساعدا لهيأة المحكمة يدخلون تحت طائلة الفصل 126 من المجلة الجنائية أما حاجب المحكمة فإنه و لئن كان موظفا بوزارة العدل و حقوق الإنسان فإنه لا يعتبر عنصر أساسيا لقيام هيأة المحكمة و لذلك فإنه لا يمكن أن تشمله عبارة الفصل 126 عملا بقاعدة التضييق في تأويل النصوص الجزائية و إنما تشمله عبارات الفصل 125 من المجلة الجنائية.

و قد أكدت محكمة التعقيب التونسية على وجوب توفر أركان جريمة هضم الجانب الثلاثة و التي من ضمنها أن يكون هضم الجانب بالقول أو بالإشارة أو بالتهديد مقصودا من الجاني و موجها ضد الموظف بنية الإساءة مما يؤدي إلى إثارة مسؤوليته الجزائية التي تستوجب مؤاخذته.

- 2. المؤاخذة الجزائية.

من أهم آثار قيام المسؤولية الجزائية للمحامي المنتهك لحرمة هيأة المحكمة إيقاع العقاب الجزائي المنصوص عليه بالفصل 126 من المجلة الجنائية و المتمثل في السجن مدة عامين مما يعني أن الجريمة المنصوص عليها بالفصل المشار إليه أعلاه هي جنحة باعتبار أن العقاب لا يتجاوز الخمس سنوات و قد اكتفى المشرع بالسجن دون الخطية المالية و هو ما يعكس نية الردع حماية لهيبة المحكمة.
كما تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع التونسي لم يفرق بين وقوع الجريمة أمام محكمة مدنية أو جزائية في خصوص العقاب المستوجب غير أن العقاب و إن كان واحدا فإنه يمكن أن يسلط حينا على مرتكب الجريمة إذا كانت حصلت أمام محكمة جزائية أما في صورة حصولها أمام محكمة مدنية فإن رئيس
الجلسة يحرر تقريرا في ذلك يحيله على النيابة العمومية التي تثير التتبع الجزائي و تحيله على هيأة حكمية جزائية فلا تكون المحاكمة حينئذ حينية.

بالنسبة لوضع حاجب الجلسة أو عون الأمن المكلف بحفظ النظام داخل الجلسة فإن الإعتداء عليه بالقول أو الفعل أو التهديد يعرض مرتكبه إلى العقوبات المنصوص عليها بالفصل 125 من المجلة الجنائية.
و بالتالي فإن المحامي عند ممارسته لمهنته داخل حرم المحكمة و إن كان يتمتع باستقلالية و حرية في ما يصدر عنه خلال مرافعاته الشفاهية و تقاريره الكتابية فإن هذه الحصانة تشهد العديد من الإستثناءات ضمانا لحسن سير مرفق القضاء غير أن المحامي يظل مسؤولا عما يصدر عنه خارج هيأة المحكمة.

الفصل الثاني: مسؤولية المحامي خارج هيأة المحكمة.

تفترض مهنة المحاماة بالإضافة إلى متابعة سير القضية قيام المحامي ببعض الأعمال السابقة للنزاع أو بعيدة عنه كل البعد كتحرير العقود و في كل الحالات فإن مسؤوليته تظل قائمة كلما أخل بواجب الشرف و المحافظة على سر المهنة (المبحث الأول) و كلما خالف واجب الأمانة (المبحث الثاني).
المبحث الأول: مسؤوليـة المحامــي عـن إخلالـه بواجب الشرف و المحافظة على سر المهنة.
إن تكفل المحامي بقضية ما لا يقتصر على حضوره بالمحكمة و إنما يشمـل أولا و بالذات إعطاء النصح للموكل من خلال الاستشارات القانونية التي يدلي بها (فقرة أولى) و ثانيا تعهده بملف القضية و الأوراق المظروفة به فيكون بذلك مسؤولا عن إخفائها أو اختفائها (فقرة ثانية) لما في ذلك من حفاظ على الأسرار المضمنة بتلك الأوراق و التي تعهد المحامي من خلال آدائه للقسم بالمحافظة عليها (فقرة ثالثة).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadat.findtalk.biz
 
مسؤولية المحامي بين بذل العناية وتحقيق النتيجة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية حقوق السادات :: الفرق الدراسية :: قسم الخريجين-
انتقل الى: